تسخير قوة الثقافة والملابس الإفريقية من أجل النهوض بالاقتصاد

7‏/3‏/2022

تسخير قوة الثقافة والملابس الإفريقية من أجل النهوض بالاقتصاد

تعتبر 2021 سنة بارزة فيما يتعلق بحقوق المرأة والمساواة النوعية في جميع أنحاء العالم.

من نساء في واجهة الكفاح المستمر ضد جائحة كوفيد ، إلى قوانين جديدة لدعم الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي ، شهد عام 2021 تقدمًا ملموسًا وفعالًا من أجل مجتمع أكثر مساواة.

فقد استضافت طوكيو أكثر الألعاب الأولمبية توازناً بين الجنسين في التاريخ، حيث مثلت النساء ما يقرب 49 ٪ من إجمالي الرياضيين المشاركين. كما أعلن عمالقة الألعاب "ليغو" نهاية التحيز النوعي عبر مجموعة ألعابهم الناجحة عالميًا.

وإذ تشغل النساء الآن، أكثر من أي وقت مضى، مناصب سياسية عالية نذكر منها التعيينات التاريخية في كل من باكستان وبولندا والفلبين. كما أصبحت سامية سولو حسن أول امرأة تتولى رئاسة تنزانيا. وشهد شهر يونيو ترشيح روبينه نابانجا لمنصب رئيسة وزراء أوغندا. ولا ننسى ذكر نجلاء بودن رمضان التي عينت رئيسة للوزراء في تونس في شهر سبتمبر، مما يجعلها أول امرأة تقود دولة في المنطقة العربية. وفي شهر مارس كذلك تولت نجوزي أوكونجو إيويالا منصب المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، وتكون بذلك قد دخلت التاريخ من أوسع أبوابه كأول امرأة وأول إفريقية تشغل هذا المنصب في تاريخ المنظمة الذي يبلغ 26 عامًا. ولهاته السيدة المتميزة قصة طويلة من الكفاح والإصرار للتغلب على ما يعرف بالحاجز غير المرئي، إذ تعتبر أيضا أول امرأة تشغل منصب وزيرة المالية ووزيرة الخارجية في نيجيريا.

مع حلول اليوم العالمي لحقوق المرأة 2022، يتطلع العديد من المراقبين الأفارقة لمعرفة أين تكتسب قضايا النوع الاجتماعي وحقوق المرأة قوة محفزة وتأثيرًا على المستوى المحلي:

تجارة و نساء معاصرات

"تعد بيئات التجارة و البيع في إفريقيا من أصعب البيئات في العالم ، نظرًا لكون 95٪ من مكوناتها لا تزال تعتمد على منافذ التجارة التقليدية." و قد ألهمت حدة قساوة الميدان و كذا كمية المواهب المصرة على تطويره، بنك التنمية الإفريقي لإنشاء منصة "فاشون إيكونوميكس" وذلك بهدف بناء قارة مزدهرة مبنية

على أساس النمو الشامل والتنمية المستدامة.

تهدف "فاشون إيكونوميكس" إلى تمكين النساء الإفريقيات والمصممات الشابات من إنشاء وتطوير أعمالهن. ويشمل ذلك الانفتاح على الأسواق وزيادة التمويل، بالإضافة إلى التوجيه من ذوي الخبرة وتعزيز فرص التواصل. كما توفر المنصة أيضًا مجالًا هائلاً للشركات التي تقودها النساء للمشاركة في التكامل الإقليمي والدولي، وجذب الاستثمار ومشاريع تسريع ودعم المقاولات.

مهارات أفريقية والطلب عالمي.

من المتوقع أن تتضاعف صناعة الأزياء على مستوى العالم في السنوات العشر القادمة، لخلق ما يقارب 5 تريليون دولار أمريكي سنويًا. وهذا يمثل فرصة هائلة لأفريقيا سواء كان الأمر متعلقا بالمواد الخام، التصميم، أو الإنتاج والتسويق.

و قد أضحى مجال الموضة نشاطا تجاريا كبير في إفريقيا : حيث تقدر قيمة سوق الملابس والأحذية في إفريقيا جنوب الصحراء بنحو 31 مليار دولار أمريكي وذلك وفقًا لبيانات شركة يورومونيتور إنترناشينال.

لكن السبيل الأنجح لتنشيط صناعة الأزياء يكمن في تثمين كل خطوة من خطوات عملية الإنتاج ، وخلق فرص العمل على جميع المستويات، من أصغر المزارعين إلى أكبر المصممين.

إلهام إفريقي على منصة عالمية

تمر حاليا إفريقيا بثورة ثقافية فريدة من نوعها، حيث يلعب جيل جديد من رواد الأعمال في مجال الأزياء دورًا رئيسيًا في تعزيز التنمية الاقتصادية والمضي بها قدما. ويستلهم هذا الجيل أعمالهم و طموحهم من التقاليد و الثقافة الإفريقية ، بما في ذلك الألوان النابضة بالحياة والأقمشة المبهجة كالقطن المصبوغ والمطبوع، وكذا الجودة الحرفية العالية المعروفة لدى الثقافات الأفريقية.

تمتلك صناعة الأزياء أيضًا إمكانات كبيرة لتحفيز وإحداث التغيير لدى الأفراد الأكثر حرمانًا ، خاصة النساء والشباب ، مع دفع عجلة التحول الهيكلي. وتستفيد الصناعة ومصمموها، سواء في القارة أو خارجها، من هذا التحول، من خلال عرض تصاميم مستوحاة من إفريقيا باستمرار على منصات عروض الأزياء في نيويورك، باريس، لندن وميلانو. و قد عرض 20 مصمم أزياء أفريقيًا مؤخرًا، في أكتوبر 2021، مجموعاتهم الجديدة في أسبوع الموضة البرتغالي.

يقول مستشار العلامات التجارية الفاخرة بمقره باريس، أوتشي بيزارد ، إن النيجيريين يعيدون بناء تقاليدهم العريقة لاستكشاف الروايات الثقافية من خلال لغة الحرفة الغنية.

و يضيف أيضا: "ما يحدث هو تحول هائل". "استخدام المصممين النيجريينً اليوم الموضة كمنصة للترويج للثقافة والتراث." ويشير بيزارد إلى الإمكانات الأوسع للحرفية في اقتصاد نيجيريا باعتبار كيفية تطور أسلوب التصاميم كمؤشر هام للنمو.

"فكلما زاد عدد المصممين الذين يستخدمون هاته المنسوجات، كلما تم تدريب المزيد من الناس، وكلما زادت الفوائد الاقتصادية، وزاد حجم التجارة. فتصبح بذلك صناعة في حد ذاتها ومساهمًا اقتصاديًا لنيجيريا كدولة."

خيال + استثمار = مستقبل أكثر إشراقًا

يدر الاقتصاد الإبداعي العالمي بحوالي 2.25 تريليون دولار، ويعمل فيه ما يقرب 30 مليون شخص. ومع ذلك، تمثل إفريقيا أقل من 3 بالمائة من إجمالي الإيرادات و8 بالمائة من وظائف الصناعات الإبداعية، مما يترك مجالًا لتحقيق نمو كبير.

تقول ماريسا هندرسون ، رئيسة برنامج الاقتصاد الإبداعي في UNCTAD: "يُعترف الآن بالاقتصاد الإبداعي كأداة للتنمية المستدامة". "بالنسبة لبعض البلدان النامية، فهذا بمثابة السبيل للخروج من الوباء."

"كنا نركز على إصلاح إشكالاتنا الأساسية وما يمكننا القيام به لبناء من الداخل. لقد حان الوقت لتنمية جميع جوانب سلسلة التوريد الخاصة بنا، "هذا ما قاله أديبايو أوكي لاوال، المدير الإبداعي لشركة Orange Culture Nigeria.

يأمل أينسو أن تؤدي الاحتجاجات المرتبطة بحركة الشمولية العالمية التي حفزت بدورها بعض المصممين الأفارقة، إلى تغيير دائم، مع دفع العلامات التجارية لإعادة التفكير بخصوص التمثيل السليم و الأمين لشركاتها.

"سنرى آثاره بعد 5 أو 10 سنوات من الآن مع صناعة أزياء عالمية أكثر تنوعًا تحتضن العلامات التجارية الأفريقية." فالهدف النهائي هو أن تكون أفريقيا ليست مجرد "مصدر إلهام" ولكن أيضًا "أداة قوية للتغيير".

موضوعات ذات صلة